الرئيسية | الكل | جمهورية الجنوب حتماً قادمة

جمهورية الجنوب حتماً قادمة

أود أولاً أن أهنئ ابناء شعبنا المناضل الصابر بحلول العشر الأواخر من شهر الخير.. نسأل الله أن يكون قد أكرمنا جميعاً برحمته ومغفرته وأن يمنّ علينا بالعتق من النار.. وأن يعود علينا جميعاً وقد حققنا الآمال بنيل التحرير والاستقلال.
أدرك أن كتابة المقال “فن” ويحتاج إلى علم به، وثقافة وموهبة وإبداع.. وأدرك أنني لا أملك تلك المؤهلات.. ولست من أولئك الفرسان.. ولقد مضى أكثر من عشرين عاماً على آخر مقال كتبته، على ندرة ما أكتب من مقالات..

قد يتساءل القارئ الكريم.. ولماذا تكتب طالما أنك تقول أنك لست من فرسان الكتابة؟!.. وهو سؤال مشروع.

في حقيقة الأمر إن ما دفعني للكتابة هو كثرة التسريبات ومحاولات التشويش حول قضية شعبنا.. وللأسف تأتي من بعضنا أكثر مما تأتي من غيرنا.. وتعددت مشاريع الحلول المنقوصة التي يتبرع بها بعضنا ويعمل على الترويج لها موهماً أنها مسنودة ومدعومة من الإقليم والعالم. كما تكررت إثارة الاختلافات بين صفوف شعبنا في كل فعالية ومناسبة.

وفي هذه المرحلة الهامة التي يحتاج فيها شعبنا إلى وحدة الصف الجنوبي وتكاتف القوى، تحاول قلة إعاقة جهود يبذلها مخلصون من ابناء الوطن، ولن يستطيع أحد إعاقتها بعون الله.. وستتجاوز المرحلة كل من يحاول أن يعبث، ولكني آمل أن نغادر جميعاً مربعات الاختلافات والتجاذبات والسباق على الجنوب لنتجه جميعاً في سباق تكاملي من أجل الجنوب.

إننا إذا نظرنا بعمق وفهم إلى قضية شعبنا الجنوبي وحقه في التحرير والاستقلال وإقامة دولته الفدرالية المستقلة، لوجدنا أن عوامل عدة تؤثر عليها سلباً وإيجاباً.

? وبالحسابات السياسية العلمية.. وبتجارب الشعوب المناضلة لنيل حقوقها.. وبالتعمق في القانون الدولي المعاصر وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها.. أستطيع أن أقول بثقة واطمئنان.. وبدون أدنى تردد.. أننا لو استمررنا في حراكنا الشعبي الثوري السلمي بتناغم مع الفعل السياسي المدرك لمعطيات العصر ولأهمية موقع الجنوب الجيواستراتيجي، على كل المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، وبأساليب العصر بعيداً عن أساليب وروح عصر مضى، واستمررنا بثبات مؤكدين على “التحرير والاستقلال وإقامة دولة جنوبية عربية فدرالية”..، بعيداً عن أي مصطلحات موهمة أو غموض.. فإن هدف شعبنا سيتحقق، بإذن الله، لا محالة وستقوم دولته المستقلة على كامل أرضه، دولة كل الجنوبيين بلا استثناء أو إقصاء. وكلما يقترب أوان تحقيق هدف شعبنا العظيم ستكثر التسريبات بحلول مبتسرة ومشاريع محوّرة، يبدو ظاهرها مليئاً بشعارات وتمجيد لثورة شعبنا.. وباطنها تكثر فيه المصطلحات القابلة للتفسير بالشيء وضده.. وعلاج كل ذلك أن نحصر أهداف شعبنا في معاني محددة لا تقبل التأويل أو التفسير وتعكس دلالات قطعية.. وهي : “التحرير والاستقلال وإقامة دولة جمهورية جنوبية عربية فيدرالية ديمقراطية تحقق العدالة بمعناها الواسع.. والديمقراطية المحققة للشراكة والتوازن والحريات.. والتنمية الشاملة المستدامة”.. وأن نستدل قانونياً بمواد في ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها القطعية التي لا تقبل التأويل ونبتعد عن أي قرارات دولية لا علاقة لها بالقضية الجنوبية كقراري مجلس الأمن924 و931 لعام1994م التي صدرت لتعالج نزاعاً في إطار الجمهورية اليمنية آنذاك، ولا علاقة لها بالجنوب وقضيته وتحريره واستقلاله.. وقد نسخها الاحتلال الذي جاء بعدها وحوّل القضية من نزاع داخلي إلى قضية احتلال واستعمار باعتراف قادة احتلال الجنوب.

رسائل أرى ضرورة توجيهها بكل الود والتقدير:

1- إلى شبابنا وقياداته الشبابية..
لقد جربتم وعانيتم وقاسيتم.. ولكنكم اكتسبتم تجربة وعمق معرفة بكل ما يحيط بكم.. وأدركتم.. فالمستقبل مستقبلكم.. والعبء النضالي تحملتموه.. فأعدوا أنفسكم لقيادة مستقبلكم.. ولا أشك في قدرتكم على المساهمة الإيجابية الأساسية لوقف أي عبث بقضية وطن.. وأثق أنكم لن تقعوا مطلقاً في ما وقع فيه أسلافكم من شللية ومناطقية وإقصاء للآخر التي كانت نتيجته إلغاء الجنوب اسماً ومسمى وإقصائه من الخريطة وطمسه. وكل التضحيات التي قدمتموها وتقدمونها هي لإعادة الجنوب المقصي وإعادة رسم خريطته.. ونجحتم مع كل المناضلين في تحقيق ذلك.. وآن الأوان ليساهم الجميع في إعادة وجوده كدولة مستقلة فاعلة تؤدي دورها الهام نحو الشعب وفي محيطها الإقليمي والعالم.

2- إلى الأحبة من أهلنا الجنوبيين في صنعاء جميعهم..
أنتم من الجنوب وإليه.. وجميعكم يجتهد لخدمته.. مهما اختلفت الاجتهادات.. وعلى ثقة أنكم لن تنخدعوا بدوامة ما يجري حولكم ولن تضل بوصلة إدراككم.. ونأمل ونثق أنكم قد وصلتم إلى قناعة بأن كل محاولات الحلول الجزئية لن تجدي.. وكل حل جزئي سيتم طرح آليات تجتزؤه أكثر حتى يتحول إلى “مسخ”.. وكلكم مجربون ولا يحق لأحد أن يطعن في وطنيتكم وسلامة نواياكم في اجتهاداتكم.. لكن ألا ترون أنه آن الأوان أن تقولوا “كفى.. حاولنا ولم نجد من يصغي.. وأننا كنا ولازلنا سنظل مع شعبنا الجنوبي الذي لن يقبل بديلاً للتحرير والاستقلال وإقامة دولته الجنوبية الفدرالية المستقلة التي تتسع لكل ابنائه”.
يا أهلنا وأحباءنا.. إن شعبنا يريد جنوباً بوجه جنوبي ورؤية جنوبية يشارك في بنائه كل ابنائه ويتسع لكل أهله.. وأنتم جزء أساس من نسيجه.
وإن الأمور المطلبية من النقاط الـ(20) أو النقاط الـ(11)، لم تعد تجدي.. فليست القضية قضية متقاعدين تعسفياً أو مسرحين، عسكريين أو مدنيين، أو قضية ممتلكات خاصة.. فدولة الجنوب القادمة كفيلة، بإذن الله، أن تعيد كل حق لأهله عندما يعود الجنوب لأهله بعد غياب طويل، وإن اللحظة لحظة اختبار لنا جميعاً ولمواقفنا الواضحة المحددة التي تعبّر عن أهداف شعبنا المحددة.

3- إلى قيادات النضال الثوري السلمي الميداني بلا استثناء..
لقد قمتم وتقومون بدور عظيم وتاريخي.. وآن الأوان لتكاتفكم وتوادكم، فغيركم بكم ولستم بغيركم، وكلكلم بشعبكم فكونوا – كما بدأتم وكما يود شعبكم – لشعبكم وجنوبكم.. ونثق أنكم لن تقبلوا أن تكونوا أداة هدم وخلاف.. بل رجال مواقف يحفظها شعبكم لكم.

4- إلى من يسمونهم قادة تاريخيين..
لا أجد رسالة أوجهها إلى من جربوا.. وحكموا.. فالتاريخ قد سجّل.. وأملي أن تجعلوه يسجّل جديداً.. وتدركون أكثر مني أن المرحلة القادمة تختلف عن كل ما سبق، قديماً ومؤخراً،.. وأما أن ندرك ذلك جميعاً وإلا فإن المرحلة ستتجاوز من لا يدرك منّا.. وقد أدرك شبابنا وشعبنا كله ذلك وستسير قافلته الميمونة بنا أو بدوننا. وسنعمل على أن يبرز صف قيادي أول يواصل المسيرة الظافرة، بإذن الله.

5- إلى اللجنة التحضيرية تحت التأسيس للمؤتمر أو اللقاء الجنوبي الجامع..
سيروا على بركة الله وقلوب وجهود شعبكم وشبابكم معكم.. ومن تخلّف منّا، بعد بذل جهدكم لإقناعه، تجاوزوه ويبقى الباب مفتوحاً لمن أراد أن يكون فاعلاً في الجهد المشترك لتوحيد قوى شعبنا.

6- إلى إعلاميي وأكاديميي ومثقفي ومنظمات المجتمع المدني الجنوبيين..
أنتم الرافعة الواعية لنضال شعبكم.. ودوركم المدرك الواعي والهام مطلوب.. فأنتم قادة المجتمع.. وصانعو الرأي العام المدرك.

7- إلى كل جنوبي.. في الريف والمدينة..
ليست المرحلة مرحلة اختلافات مناطقية أو قبلية أو اجتماعية.. بل مرحلة وفاق ووئام.. ولنترك جميعاً ما بيننا من اختلافات لتحلها دولتنا القادمة، إن شاء الله، لتحق الحق وتبطل الباطل.

8- إلى أهلنا من رجال الأعمال في الداخل والاغتراب.. وإلى المغتربين في كل مكان..
لقد قام ويقوم المغتربون، خاصة الشباب، بأدوار عظيمة لنصرة ثورة شعبهم.. ودورهم أهم في المرحلة الحالية والقادمة.. كما أن على رجال الأعمال في الداخل وفي الاغتراب واجب وطني كبير في إسناد ثورة شعبهم السلمية.. وسيسجل التاريخ ذلك.. وسيحفظ لهم شعبهم هذه المواقف.

9- إلى إخواننا، ابناء الشعب اليمني في الجمهورية اليمنية..
أنتم إخواننا في الدين والعروبة والجوار.. وتدركون أن العلاقات الإنسانية والمصالح المشتركة كانت، قبل الاحتلال، يسودها الود والمحبة وحوّلها الاحتلال إلى كابوس وبغضاء.. فدولتان جارتان يسودهما الود وتبادل المصالح أفضل وأكثر قرباً لله من دولة واحدة مفروضة ومرفوضة وتسودها البغضاء ( التي اسماها سيد المرسلين الحالقة التي تحلق الدين ).. فالمصالح المشتركة بين شعبي الدولتين كثيرة.. ودولة الجنوب قادمة بلا شك، بإذن الله، أليس من الأفضل أن تقبلوا بذلك فنستعيد المودة ونبني علاقات سوية بين الدولتين.. أم ستتركون أصحاب المصالح غير المشروعة يستمرون في تعكير العلاقات وتعميق الجراح؟!.

10- إلى المجتمع الإقليمي والدولي.. بدوله ومنظماته وشركاته..
إن بيان التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي [المشكَّل من تحالف عدة مكونات وشخصيات جنوبية]، الصادر في 18/7/2013م، قد أكد على قضيتين هامتين :
الأولى.. أن الخيار الوحيد لشعب الجنوب، وهو التحرير والاستقلال وإقامة دولته الجنوبية الفدرالية الديمقراطية المستقلة، قد أصبح أمراً مفروغاً منه، فهو حق مشروع غير قابل للتنازل عنه، ويتفق مع الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها والقانون الدولي المعاصر.
الثانية.. أن شعب الجنوب لن يقبل بأي التزامات تنتج عن عقود أو اتفاقات، في هذه المرحلة وحتى استقلال الجنوب، تتعلق بأي استثمارات أو استغلال لثرواته أو موقعه. فهي حق لشعب الجنوب، وهو، عبر دولته القادمة، صاحب الحق الوحيد في التعاقد والاتفاق حولها.
وجدير بالذكر أن هذا البيان كان استجابة حقيقية لمطالب شعب الجنوب.

ختام: أحسب أنني لست ممن يرسل الكلام جزافاً أو يردد شعارات للاستهلاك.. بل أتحرى قدر جهدي الوضوح والصدق والموضوعية.. ولذلك أكرر.. “سيتحرر ويستقل الجنوب ويقيم جمهوريته الجنوبية العربية المستقلة الفدرالية الديمقراطية”.. بحول الله وقوته وبكفاح شعبنا.. ولن تذهب تضحيات شعبنا سدى.

وما ضاع حق وراءه مطالب.

هامش
1] ما جاء في حديث الشيخ طارق الفضلي، حول تحذيري بأنني مستهدف، صحيح.. لا أذكر التفاصيل.. إلا أنني اجتمعت به بناء على طلبه في منزل الفقيد الوفي خالد علي اسماعيل التركي بـ”لندن”.. وأبلغني أن هناك خطة وتكليف لاغتيالي وأن عليَّ أن أتوخى الحذر.. فشكرته وقلت له: “قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا.. ومن عمره ثمانين لن يموت وعمره أربعين.. وإذا جاءت الساعة فلا حذر من قدر”.. فله الشكر مرة أخرى.
2] بعد العيد، إن شاء الله، سنعلن تفصيلاً واسعاً يتعلق بالحاضر والمرحلة النضالية القادمة والمستقبل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .