الرئيسية | الكل | الجنوب الذي نريد … ؟

الجنوب الذي نريد … ؟

قد أختلف معك في الرأي ولكنني على استعداد أن أموت دفاعاً عن حقك في أن تقول رأيك”.
تلك هي المقولة الشهيرة للفيلسوف الفرنسي فولتير، قالها قبل أكثر من قرنين من الزمن.

يوم السبت الماضي، وأمام فندق ميركيور، في مدينة عدن الخالدة، وقف نفر من أبناء الجنوب، ربما لم يسمعوا عن فولتير، ولم يدركوا معنى تلك المقولة، التي تمثل عصارة الحضارة الانسانية، وقفوا ليقدموا أسوأ صورة لجنوب الحاضر والمستقبل.
كان الاعتقاد عند أبناء الجنوب ان العهد الشمولي، حيث الرأي الواحد، والحزب الواحد، والزعيم الواحد، قد انتهى الى غير رجعة، واننا قد طوينا صفحته والى الأبد. واذا بتلك العقول المتخشبة تظهر من جديد يوم ” السبت الاسود ” كما قال الكاتب المبدع الاستاذ نجيب يابلي، في مقالته في صحيفة ” الأولى ” تحت عنوان ” من يمارس الارهاب اليوم لن يحكمني غداً “، تظهر تلك الوجوه لتذكرنا بـ ” كوابيس ” تلك الفترة الغابرة من تاريخنا الحديث.

يوم السبت الماضي، اتفقت مجموعة من المكونات السياسية والشبابية وعدد من الشخصيات المستقلة والحكام السابقين على اشهار ” التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي ” الذي تكمن أهميته ودلالته في انه لأول مرة منذ حوالي خمسين سنة تجتمع في الجنوب عدة مكونات رئيسية من مختلف الاطياف والمشارب السياسية وتتفق على ” التوحد من خلال التنوع وليس من خلال الرأي الواحد والصوت الواحد واللون الواحد “.

أراد مؤسسو التكتل الجديد ارساء ثقافة الحوار والقبول بالرأي والرأي الآخر بدلاً من ثقافة الاقصاء والأوحدية. واذا بالضيوف وممثلي التكتل يصدمون بوجود ” شبح ” الماضي أمامهم .. أمام مداخل فندق ميركيور يحاول بطريقة همجية متخلفة أن يسد المنافذ الى مداخل الفندق. بل، وهو الاخطر، أن يسد مستقبل الجنوب الذي يروم ويتوق للرأي والرأي الآخر. واذا بذلك الشبح يرعب المدينة، بل كل الجنوب، إن كان هو الذي سيحدد مسار المستقبل في الجنوب.

ان بلادنا تحتل موقعاً استراتيجياً لا مثيل له في العالم. وبه ترتبط مصالح الاقليم والعالم. ونحن، كشعب وقيادات، تحت المجهر اليوم، ليرى الاقليم والعالم ان كان ذلك الشبح هو الذي سيكون وجه الجنوب القادم. أم ان الجنوب القادم هو ذلك الجنوب الذي تعلم من التجربة والذي لا يمكن ان يعيد انتاج الماضي ولا يمكن الا أن يعيش بمفاهيم العصر، عصر الحوار، والقبول بالرأي والرأي الآخر. عصر الانفتاح والعولمة وتبادل المصالح بين الدول والشعوب.

ان مهمة التصدي لهذا ” الشبح ” والاجابة على التساؤلات اعلاه لا تقع على ” التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي ” فقط بل على كل مواطن في الجنوب.
ولن يصح الا الصحيح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .